كنت وحدك ، كبقعة ضوء صغيرة في الظلام – تضرب علي غير هدي – توسع الخطي إلي الأمام دون أن ترفع رأسك عن الأرض، كان أديم الأرض أحمراً قاتماً بلون الدم ، وكنت أكيداً إن السماء نفسها لابد قد أمست قاتمة اللون في ذلك المساء ، كنت تشعر بالسائل اللزج حاراً لافحاً علي وجهك ولا تجرؤ أن تمد يدك وتزيله أبداً بل توسع الخطي بلا هوادة والصرخة تدوي خلفك في الفضاء الواسع ولا تنتهي أبداً أو كلما أوغلت خطاك بعيداً أزداد الصوت قوة وكأنه ينبع من مكان ما داخلك أنت ..عندها ارتفعت يداك في عفوية وأغلقت أذنيك بكلتا يديك ولم يتوقف الصوت فتسارعت خطاك حتي أصبحت تركض الآن ، تركض بقوة ، وتضرب بقدميك علي الأرض بكل ما تلك من قوة حتي لا تسمع شيئاً عدا وقع أقدامك... لكنك لا تسمع شيئاً سوي صرخته المدوية المستغيثة بالعدم فتتوقف في قنوط وتنظر حواليك في هلع حقيقي ثم تتهاوي أرضاً خائراً القوي حين ترتطم بالارض بقوة يخفت الصوت لبرهة يسيرة وتلتمع المدية علي الأرض ... يرتد إليك البصر علي عجل ... تدير وجهك بعيداً ...فيعود الصوت بقوة من جديد ... تلتفت ثانية ناحية المدية الملطخة بالدماء ... تنتصب المدية واقفة علي أربع .... تكبر شيئاً فشيئاً وتتجه نحوك مشرعة ... يلتمع ضوء القمر علي حافتها الحادة ... تنطلق الصرخة من داخلك ... وتنطلق راكضاً علي عجل دون أن تلتفت إلي الوراء ... يسقط شئء ما ... لا تكترث له و تواصل ركضك المجنون ... ثم يغيم كل شيء أمام ناظريك وتترنح قبل أن تهوي تماماً ويغيب الكون حولك في ظلام دامس. وحين افقت كان المكان مختلفاً ... كان ثمة قضبان حديدية وأرضية صلبة وظهر شرطي منتصب أمامك ، أدرت بصرك في المكان ثم امسكت بالقضبان الحديدية بقوة واخذت في الصراخ ، استدار الشرطي الجالس علي عجل و ترك ما في يده ونهض أقبل نحوك بوجه متجهم وقبل ان تنبس ببنت شفة إحتبس الكلام في حلقك وأنشات تحدق في رعب خلف أكتاف الشرطي .كانت المدية هنالك حيث كان يجلس وكانت حافتها تلتمع كبرق في ليلة ماطرة ثم أستوت علي اربع وأخذت توسع الخطي صوبك من جديد وكان الدم يسيل من اشداقها بلا إنقطاع فانطلقت صرختك عالية مدوية ولم تعد تشعر بشيء آ خر خاتمة :-كان ثمة رجل ممدد علي عربة الإسعاف مقيداً من جميع الأطراف ... وكان الشرطي يقول لأحد زملائه في لا مبالاة ( قتل أخيه ثم ... ) وانطلقت العربة بعيداً عن الأبصار حتي غابت في الزحام .
بقلم/ صلاح الدين سر الختم عليكتبت في العام 1996 مدينة شنديونشرت لاول مرة بصحيفة قلب الشارعفي العام نفسه
No comments:
Post a Comment