Monday, August 19, 2013

الرائحة /قصة قصيرة/صلاح الدين سر الختم على


كانت تلك الرائحة لا تزال بيدها حيث نثرها فى الصباح ، لا تزال تتشممها بقوة كى تستعيد صورته وهو يقبلها فى جبهتها بوجهه الباسم كعريس ليلة زفافه ، كان ذلك صباحا حيث حاولت جاهدة ان تستبقيه بذرائع متعددة اولها كان دعوة الى الافطار قبل الخروج فتمنع ابراهيم عليها بلطف وهو يبتسم ابتسامته العذبة تلك ، لم تيأس وهاتف خفى يهتف بها أن تستبقيه بأى ذريعة فقالت له بصوتها الهامس (اليس لدى خاطر عندك يا ابراهيم ؟) إنحنى وقبل قدميها وهو يهتف بصدق (انتى الخير والبركة يا ام ابراهيم لا عاش من يغضبك او يكسر لك خاطرا.) ، تنهدت تنهيدة راحة عميقة وبقى هو يرمقها بوجه طفولى باسم لا يخفى حيرة بين لهفة تستبد به للخروج وبين عاطفة صادقة ترفض كسر خاطرها ، ادركت حيرته دون ان يقول ، فغالب حنان الام فيها هاتفها الخفى ووجدت نفسها تخلى سبيله بعبارة صريحة (اذهب ايها المبروك حيث شئت ، فقط لا تتأخر على الغداء ) كست ابتسامة عريضة وجهه قبل جبهتها بمحبة ثم إستدار ليمضى لحال سبيله ، لكنه إستدار ثانية كمن تذكر شيئا ، اخرج قنينة العطر الصغيرة من جيبه وأخذ يدها وضغط على مكان فى القنينة فجاءت رشة العطر فوق ظهر يدها وفاحت رائحتها فى الغرفة الصغيرة ، ثم إستدار ومضى ، وقفت هى ترقبه وهى تتمنى لو يستدير مرة اخرى فتتزود بنظرة اخرى من وجهه الملائكى ، لكنه خيب ظنها ولم يفعل ، مضى نحو قدره كجندى يمضى بثبات نحو معركته الاخيرة دون ان يدير رأسه للوراء خشية التراجع ، فى تلك الظهيرة دهسته شاحنة ولم يعد اليها ابدا ، لم يبق منه الا تلك الرائحة على كفها وفى سماء الغرفة الصغيرة ترفض الرحيل ، بينما بات ابراهيم على الضفة الاخرى من النهر .

القاهرة 12\ ابريل \

2012

صلاح الدين سر الختم علي


No comments:

Post a Comment