وحده لم يكن يعرف حجم مايسببه لها من ألم وجراح غائرة،لم يكن راغبا في المعرفة
حتي، كانت الحياة تمسي مستحيلة كلما أشرقت شمس جديدةوكانت الدموع تتجمع قطرة قطرة في العيون الصغيرة وتمسي شلالا يهدر ويندفع نحو كون مجهول، كون منسوج من صمت الأشباح التي تتنقل في الدار الساكنة كالظلال من جدار الي جدار دون أن يراها أو يسمع أحد لها صوتا، كانت تقترب من السنة الحادية عشر في زواجها وكان قانون حظر التحدث وقانون المسافات الفاصلة والسدود والحدود يتوسع في كل يوم ليلتهم حتي الابتسامات المسروقة صباح الأعياد بينهما،كانت في البدء تظنه وضعا مؤقتا سيزول سريعا وتنفتح الغرف المظلمة وتنطلق الألسنة الضنينة بالكلام من عقالها، لكن الصمت كان يتسع والغيظ بداخلها يبلغ مداه وتكاد براكينها تنفجر فتردعها وتصرعها وتختار الصمت والصبر ،ثم لما فاض بها تركتها تنفجر،كان ذلك حين رأت بأم عينيها أبو الهول خارج شرنقته كيف ينطق ويتحدث مثرثرا وينطلق، سمعته بأذنها يتدفق في التلفونات مع كل متصلثم يعود الصمت فيرتسم، كان لايراها أبدا،كأنها لاوجود لها، كأنها قطعة من الأثاث الفخيم موضوعة للعرض ولكي تسحر العيون ولاتنبس ببنت شفة ولاتملك ان تبقي أو تشارك في الحوار الدائر حولها بكلمة أوحرف،صرخت بأعلي صوتها، قالت كل ما خطر بذهنها، أحصت كل حقوقها الغائبة وطالبت بها، وأنهمر دمعها مدرارا وعلا نشيجها، ولاحياة لمن تنادي، صمت وباب ينصفق، غياب يطول ويقصر،،باتت عصبية كثيرة الشجار وكان كلما علا صوتها طالت غيبته عن الدار وكثر تفاديه لها وزاد صمته،كان ذلك يدفعها الي حافة الانهيار دفعا ، فجربت سبيلا آخرا،جعلت الدار تموج بروائح الند والبخور والدخان وتأنقت كأنها ليلتها الأولي وباتت تحادثه همساوترسمه في خيالها ناطقا متدفقا بالحيوية جائعا الي الحنان فتحدثه عن حبها له وعن أنه فريد عصره في الرجال وأنهاتسمع كل ما يريد قوله وتعرف حجم مشاعره، تنصب كل شراك الأنثي وتمضغ كل أنواع الحنظل كي تحصل علي المفتاح الضائع،لكنها تدرك في خاتمة المطاف أنها تخاطب صخرا وتلهث خلف سراب حسبته ماء،فيغشاها التصحر ثانية وتصفر أوراقها ويعتري الوجه شحوب وتصيبها هاء السكت فتسكت، فليصمت وسوف أصمت لنر من ينطق أولا؟ لكنها لاتستطيع الجري الي آخر اشواط السباق، فتنفجر من جديد كمطر أواسط الخريف هادرة غاضبةوتنفتح ابواب الدار لوساطات الأهل وهي تشكو وتعيد الشكوي، تنعقد المجالس وتنفض والصمت مقيم والتجاهل غصة تنغرز في حلق أنوثتها، تتساءل مع نفسها : (تري لم يعاقبني هذا الرجل هذه العقوبة القاسية؟
(لم يعيدني الي عصر الجواري ؟لم اختارني زوجة؟ليجلدني بصمته؟ترسمه أمامها في لحظات الوحدة القاسية كالأشواك غي اقدام حافية وتصرخ في وجهه المتوهم:
لست كرسيا ولاجدارا في بيتك الكئيب،لماذا تبفيني وانت لاتحادثني ولاتنظر في وجهي حتي في لحظات):السجم والرماد التي ربطتنا باولاد ليتنا لم نخرجهم لهذا الصمت؟علي ماذا تعاقبني؟ كن رجلا وانظر في عيني ...لاتخرج..لاتهرب ككل مرة...اكرهك اكرهك......) ثم تنهار باكية للمرة المئة بعد الألف ويصطفق باب ويرتد الصمت لموضعه
ويبقي لايراها أبدا وتبقي تبحث عن السبب..صلاح الدين سر الختم علي17 اكتوبر 2012
No comments:
Post a Comment