كان ينام في فناء البيت ، كان ثمة جدار أسمنتى يفصل بين نصف البيت الذى يشغله والنصف الآخر الذي يشغله الجار،، كان الحائط مسالماًفى البدء ولكن تغير كل شئ حين تغير الجيران، أختلفوا مع المالك ورحلوا، جاء جيران جدد، وبدأت القصة ذات مساء، كان مهدودا متعباً حين أخرج سريره في مكانه المعتاد وتمدد وأسدل الغطاء علي وجهه وأخذ يستجدى النوم إستجداء، وحين أوشك أن يلج في نومته المنشودة جاءه الصوت عبر الجدار،صوت أنثى غارقة في اللذة حتي أذنيها،لم يصدق أذنه، تنبهت حواسه كلها، أصغى باهتمام، جاء الصوت خافتاً وممتلئاً بالنشوة، كأنها تهمس في أذنه وتتلوى بين ساقيه، سمع صوت السرير يئن، فأنت دواخله هو، وأخترق المواء طبلة أذنه من أقصاها الي أقصاها،انفتح خياله مع واقع صوتها إلي أقصى حدود الإنفتاح، رأى نفسه جندياً بلغ أرضاً محررة وهو يغرس علماً فوقها،غاب الجدار عن بصره، رأي نفسه يشق الجدار كدفقة ضوء ويزيح فارسها من فوقها ويغرس علمه هنالك، ترتبك في البدء وتشهق كمن تلقى طعنة ، ثم تمتلئ مسام وجهها شبقاً وتبتسم وتتلوى وهى مغمضة العينين وهى تناديه بأسم تعرف أنه ليس أسمه فيعجبه النداء ويصهل كذئب جائع في قلب الصحراء ويزداد ضراوة فتزداد شبقاً، ينكسر القائم الحديدى وينهار السرير، تنفتح الأرض ويهوى السرير بلا قراروعلمه لايزال مغروساً والأرض تتلوى، والأنين بات فحيحاً في أذنه.ثمة شئ يرتطم به بقوة،ثمة دم فوق صدرها وأنفها وهى لاتزال تتلوى وهو لايزال في عنفوانه،تشهق وتموء بجنون وهي متعلقة به، تنشب أظافرها في جسده، تنغرز الأصابع في معصميه وظهره، في اللحظة ذاتها تصرخ، تهتز، ينشق الجدار المقابل، تزيحه يد قوية،ينغرس علم جديد، يقف جانباً متفرجاً، الدم يسيل منه،يتلفت حوله، ثمة رجال آخرون يسيل الدم منهم وبيد كل منهم شئ ما ملوث بالدماء، تصرخ هى من اللذة، يختطف أقرب شئ صلب من يد أحدهم ويصوبه نحو من أزاحه، وفي اللحظة ذاتها يتهيأ جدار جديد للإنشقاق أمام قادم جديد، ويقف هو مرتجفا من البرد الزاحف نحو دواخله. وكانت هي لاتزال مشتعلة ناراً هنالك عند الحائط. وكان الحائط يبكى دماً.
صلاح الدين سر الختم على
سبتمبر 2013