Wednesday, June 3, 2015

المحطة الأخيرة قصة قصيرة/ صلاح الدين سر الختم على

من بلاد بعيدة تطحنها حرب أهلية لم يعرف لها سبب ولا امد خرجت خائفة تترقب، تركت خلفها قرية أشتعل فيها الأخضر واليابس ونفق أهلها في العراء مع حيواناتهم المتفحمة،إختبأت  من الموت الزاحف خلف الأشجار وفوق رؤوسها ،ركضت ليلا ونهارا،ثم ركبت الحمير حيث تيسر لها، ووجدت نفسها على ظهر عربة تنهب الصحراء نهباً باتجاه الحدود،انفقت ماكان بيدها كله في هروبها من الجحيم المستعر،وأخيرا بلغت وطنا ليس وطنها لكنه بلاحرب  تمزقه، تنهدت تنهيدة راحة لم تدم طويلا،فقد صفعها حرس الحدود بلاسبب، ثم جاست أيديهم في ( بقجتها) الكبيرة الخاوية مما يسرهم،تحسسوا صدرها بلؤْم  خبيث،أخذوا من السائق مايريدون وتبادلوا معه ابتسامات صفراء، ثم انزلوا حمولته من البشر وتركوه يمضى لحال سبيله،باتوا ليلتهم في العراء ،اصبح الصبح عليها وقد فقدت أعز ماتملكه الأنثى،كانت تشعر بجسدها غريبا عنها وعبئا ثقيلا عليها يملؤوها نفورا واشمئزازا وهى تستعيد بذاكرتها الأنفاس المخمورة والرائحة المنتنة لذلك الجندى الذى حط فوقها ليلا تحت القمر كنسر أسطورى وجثم فوقها وأخذها غصباً كما تؤخذ شاة من المرعى الى المذبح. كانت ترفس باقدامها وتعضه باسنانها ولايجدى ذلك فتيلا، وترتفع اصوات رفاقه الصاخبة  من حولها كمهووسين يتابعون مباراة في كرة القدم،وفي النهاية حين قضى وطره منها تمدد على ظهره وأرتفع شخيره مثل صوت قاطرة تلج محطة. مضت تجوب بلادا عجفاء من اقصاها الى اقصاها، من خيمة الى معسكر، الى منزل شاحب تغسل فيه وتطبخ وتنظف نظير لقيمات ونقود قليلة، حتى استقر بها المقام أخيراً  خادمة في منزل في قرية صغيرة على ضفة النيل،كان بيتا واسعا وهو خليط بين المزرعة والسكن ، منحوها غرفة منزوية هى اول سقف يظلها منذ احتراق قريتها وتشردها في البلاد،كان في اهل البيت من صفات اهل الريف الكثير، فضمدوا جراحها دون ان يدروا، وغشيتها سكينة وطمانينة ياطالما كانت حلما بعيد المنال، ظنت إنها وجدت ملاذاً آمناً  وحضناً دافئاً في ذلك البيت ،لكن هيهات، تاتى الرياح بما لاتشتهى السفن، فقد قذفت عطلة الجامعة من المجهول بشاة سوداء لتلك العائلة الصغيرة، ومنذ اليوم الأول لحلوله ادركت بغريزة طورتها ايام الشقاء والعذابات االكثيرة أنه شوكة الحوت التى( لاتنبلع ولاتفوت) كما يقول المثل الشعبي الرائج هنا،فقد كان يراقبها في غدوها ورواحها كصقر يراقب فريسته قبل ان ينقض عليها، يكاد يأكلها بعينيه الجائعة جوعا ظاهرا، لم تفتها ملاحظة ذلك، تحرك رادر الأنثي فيها وتيقظت كل حواس النمرة وهى تستعيد مرارات كثيرة مرت بها، تجنبته ما استطاعت الى ذلك سبيلا برغم محدودية المساحة التى يتحركا فيها، فهى خادمة مقيمة في بيت أسرته يحتم عليها عملها ان تكون تحت عينيه  دوما، وكانت الجامعة وأيام دراسته فيها هى حليفها الوحيد الذي يمنحها نجاة مؤقتة من نيران عينيه الحارقة التى تلاحقها بإصرار صياد يخشي نجاح فريسته في الهرب من شباكه التى احكمها حولها،لكن المحظور وقع، أفاقت ذات ليلة غاب فيها القمر وعم الظلام على يد تتحسسها وهى نائمة في غرفتها البعيدة وشعرت بأنفاس حارة تطوقها، إتسعت أحداقها رعباً حين فتحت عينيها فوجدته منحنيا عليها وعيونه تقدح شررا ورغبة مجنونة، حين صرخت  أطبق على فمها بكفه العريضة بقوة، قاومته بشراسة، لطمته على وجهه بأقرب شئ عثرت عليه يدها وهو فرشاة شعرها، ترنح وتراجع الى الخلف قليلا، صرخت بصوت أعلى والتمست طريقا للفرار، لمعت المدية الحادة في يده، تقدم نحوها، تراجعت مذعورة، تعثرت ، سقطت على ظهرها في ارضية الغرفة، إنهال عليها طعنا، إنفجر الدم بركانا، صرخت صرختها الأخيرة، ظل يهوى عليها بالمدية في جنون كمن يهوى بعصا على كتلة قطن، سكنت حركتها، ظلت أحداقها شاخصة نحو الأعلى.
أمام القاضي وقف هادئا كملاك صغير، نظر في بلاهة الى السكين الملوثة بالدماء، وإلي ملابسها الممزقة ،أجاب على أسئلة القاضي بصمت مصطنع، قدم المحامى شهادة جنون مدفوعة الثمن، دفع اهله الدية لقريب جاء من بلاد تطحنها حرب أهلية لم يعرف لها أمد ولاسبب،خرج القريب سعيدا بغنيمته، وخرج القاتل من قاعة المحكمة الى مصحة فخمة ، ظل طائر الصدى يحلق  بلا إنقطاع ظامئا فوق رأسه. وظلت الجثة تتململ في تراب غريب وهى تكاد تتفجر غضباً.يلمح العابرون نارا تخرج من الأرض ، فيركضوا ويولوا الأدبار.
صلاح الدين سر الختم على

مروى 3 يونيو 2015

Thursday, February 6, 2014

( نهر دموع) قصة قصيرة صلاح الدين سر الختم على


ابتسمت فى وهن ، كانت رائحة العقاقير النفاذة تخترق أنفها بقوة، الممرضات الباسمات دوما يتنقلن فى سكون مثل الأشباح والأطياف، الجدران البيضاء تبتسم فى وهن مثلها، الأسرة البيضاء، الملاءات البيضاء، زى الأطباء، الحامل الأبيض والأنبوب الشفاف المتدلى منه ، النقاط الصغيرة التى تتوالى فى عنقه متجهة الى حيث تنتهى بجسدها فى ذراعها، المروحة التى تدور بلا كلل كأنها تنفذ حكما يقضى بالدوران الى الأبد، كومة الأوراق التى تطل منها حروف أجنبية تصف داء ودواء،تهمس بكلمات أمل دنقل( كل هذا البياض يشيع بقلبى الوهن، كل هذا البياض يذكرنى ببياض الكفن) كانت ترى بين اليقظة والأحلام عوالما بعيدة غامضة،تلمع أمامها وجوه عديدة، بعضها تعرفه وبعضها لاتعرفه، وجوه صامتة، أخرى شاحبة حتى تكاد تتكسر من قلة الدم الجارى فيها، بعضها وجوه وضاءة منيرة كهالة ضوء، ترفرف حولها حمائم بيضاء فى سماء زرقاء صافية،فتبتسم،وثمة وجوه أخرى غاضبة من شئ ما، تتقافز حولها قطط سوداء لها عيون لمعة تتوهج شرراً، تكاد تنطق، ثم تفرد مخالبها فجأة فى وجهها، فتنهض من نومها مفزوعة تتصبب عرقاً، تتمتم بآيات القرآن بلا توقف وهى تتحسس عنقها ووجهها بيديها الصغيرتين فى هلع،تهدأ قليلا، لكن أنفاسها لاتزال متسارعة لاهثة، تلمس يد ما جبهتها، فتنتفض، تفتح عينيهاببطء، تجد وجه أمها كسماء صافية أمامها،فتبتسم وتتنهد تنهيدة راحة،تبتسم الأم،تتمتم بشئ ما، ثم تضمها الى صدرها وهى تتشمم شعرها بقوة، يسترخى جسدها، تعود طفلة تهدهدها أياد حانية مصحوبة بصوت دافئ كالحليب حتى تنام. وحين تفيق تسمع زقزقة عصافير بعيدة، تلمح الممرضة ذات العيون الواسعة والخصر الدقيق مشغولة بازاحة الستائر عن النافذة، يتسلل ضوء الشمس، تلتفت الممرضة ، تبتسم فى وجهها، تقبل نحوها، تضع يدا دافئة ورقيقة على جبهتها، تبتسم، تقول شئيا، تستدير لتمضى، تلمح دموعا فى عينيها، تعود مفزوعة، تضمها بحنان، تجوس بيدها فى شعرها،تبكى بلا توقف،تبكى الممرضة، تتوهج الشمس، تحمر العيون الجميلة.تستدعى أمها من ردهات الغياب الطويل، فلاتجئ، فتضم الممرضة اليها بقوة، تستدعى الممرضة أختها من ردهات الغياب الطويل، فلا تجئ، فتضم المريضة اليها بقوة. تتجه الشمس نحو الغروب رويدا رويدا، ثمة شبحان متعانقان فى غرفة بيضاء، وشمس تسقط فى النهر عند الأصيل، فتكتشف أنه نهر من الدموع.
صلاح الدين سر الختم على
مروى

17 يناير 2014

Thursday, January 16, 2014

( نهر دموع) قصة قصيرة L صلاح الدين سر الختم على

                    
ابتسمت فى وهن ، كانت رائحة العقاقير النفاذة تخترق أنفها بقوة، الممرضات الباسمات دوما يتنقلن فى سكون مثل الأشباح والأطياف، الجدران البيضاء تبتسم فى وهن مثلها، الأسرة البيضاء، الملاءات البيضاء، زى الأطباء، الحامل الأبيض والأنبوب الشفاف المتدلى منه ، النقاط الصغيرة التى تتوالى فى عنقه متجهة الى حيث تنتهى بجسدها فى ذراعها، المروحة التى تدور بلا كلل كأنها تنفذ حكما يقضى بالدوران الى الأبد، كومة الأوراق التى تطل منها حروف أجنبية تصف داء ودواء،تهمس بكلمات أمل دنقل( كل هذا البياض يشيع بقلبى الوهن، كل هذا البياض يذكرنى ببياض الكفن) كانت ترى بين اليقظة والأحلام عوالما بعيدة غامضة،تلمع أمامها وجوه عديدة، بعضها تعرفه وبعضها لاتعرفه، وجوه صامتة، أخرى شاحبة حتى تكاد تتكسر من قلة الدم الجارى فيها، بعضها وجوه وضاءة منيرة كهالة ضوء، ترفرف حولها حمائم بيضاء فى سماء زرقاء صافية،فتبتسم،وثمة وجوه أخرى غاضبة من شئ ما، تتقافز حولها قطط سوداء لها عيون لمعة  تتوهج شرراً، تكاد تنطق، ثم تفرد مخالبها فجأة فى وجهها، فتنهض من نومها مفزوعة تتصبب عرقاً، تتمتم بآيات القرآن بلا توقف وهى تتحسس عنقها ووجهها بيديها الصغيرتين فى هلع،تهدأ قليلا، لكن أنفاسها لاتزال متسارعة لاهثة، تلمس يد ما جبهتها، فتنتفض، تفتح عينيهاببطء، تجد وجه أمها كسماء صافية أمامها،فتبتسم وتتنهد تنهيدة راحة،تبتسم الأم،تتمتم بشئ ما، ثم تضمها الى صدرها وهى تتشمم شعرها بقوة، يسترخى جسدها، تعود طفلة تهدهدها أياد حانية مصحوبة بصوت دافئ كالحليب حتى تنام. وحين تفيق تسمع زقزقة عصافير بعيدة، تلمح الممرضة ذات العيون الواسعة والخصر الدقيق مشغولة بازاحة الستائر عن النافذة، يتسلل ضوء الشمس، تلتفت الممرضة ، تبتسم فى وجهها، تقبل نحوها، تضع يدا دافئة ورقيقة على جبهتها، تبتسم، تقول شئيا، تستدير لتمضى، تلمح دموعا فى عينيها، تعود مفزوعة، تضمها بحنان، تجوس بيدها فى شعرها،تبكى بلا توقف،تبكى الممرضة، تتوهج الشمس، تحمر العيون الجميلة.تستدعى أمها من ردهات الغياب الطويل، فلاتجئ، فتضم الممرضة اليها بقوة، تستدعى الممرضة أختها من ردهات الغياب الطويل، فلا تجئ، فتضم المريضة اليها بقوة. تتجه الشمس نحو الغروب رويدا رويدا، ثمة شبحان متعانقان فى غرفة بيضاء، وشمس تسقط فى النهر عند الأصيل، فتكتشف أنه نهر من الدموع.
صلاح الدين سر الختم على
مروى
17 يناير 2014

Monday, December 2, 2013

حائط اللذة/ قصة قصيرة/ صلاح الدين سر الختم على



كان ينام في فناء البيت ، كان ثمة جدار أسمنتى يفصل بين نصف البيت الذى يشغله والنصف الآخر الذي يشغله الجار،، كان الحائط مسالماًفى البدء ولكن تغير كل شئ حين تغير الجيران، أختلفوا مع المالك ورحلوا، جاء جيران جدد، وبدأت القصة ذات مساء، كان مهدودا متعباً حين أخرج سريره في مكانه المعتاد وتمدد وأسدل الغطاء علي وجهه وأخذ يستجدى النوم إستجداء، وحين أوشك أن يلج في نومته المنشودة جاءه الصوت عبر الجدار،صوت أنثى غارقة في اللذة حتي أذنيها،لم يصدق أذنه، تنبهت حواسه كلها، أصغى باهتمام، جاء الصوت خافتاً وممتلئاً بالنشوة، كأنها تهمس في أذنه وتتلوى بين ساقيه، سمع صوت السرير يئن، فأنت دواخله هو، وأخترق المواء طبلة أذنه من أقصاها الي أقصاها،انفتح خياله مع واقع صوتها إلي أقصى حدود الإنفتاح، رأى نفسه جندياً بلغ أرضاً محررة وهو يغرس علماً فوقها،غاب الجدار عن بصره، رأي نفسه يشق الجدار كدفقة ضوء ويزيح فارسها من فوقها ويغرس علمه هنالك، ترتبك في البدء وتشهق كمن تلقى طعنة ، ثم تمتلئ مسام وجهها شبقاً  وتبتسم وتتلوى وهى مغمضة العينين وهى تناديه بأسم تعرف أنه ليس أسمه فيعجبه النداء ويصهل كذئب جائع في قلب الصحراء ويزداد ضراوة فتزداد شبقاً، ينكسر القائم الحديدى وينهار السرير، تنفتح الأرض ويهوى السرير بلا قراروعلمه لايزال مغروساً والأرض تتلوى، والأنين بات فحيحاً في أذنه.ثمة شئ يرتطم به بقوة،ثمة دم فوق صدرها وأنفها وهى لاتزال تتلوى وهو لايزال في عنفوانه،تشهق وتموء بجنون وهي متعلقة به، تنشب أظافرها في جسده، تنغرز الأصابع في معصميه وظهره، في اللحظة ذاتها تصرخ، تهتز، ينشق الجدار المقابل، تزيحه يد قوية،ينغرس علم جديد، يقف جانباً متفرجاً، الدم يسيل منه،يتلفت حوله، ثمة رجال آخرون يسيل الدم منهم وبيد كل منهم شئ ما ملوث بالدماء، تصرخ هى من اللذة، يختطف أقرب شئ صلب من يد أحدهم ويصوبه نحو من أزاحه، وفي اللحظة ذاتها يتهيأ جدار جديد للإنشقاق أمام قادم جديد، ويقف هو مرتجفا من البرد الزاحف نحو دواخله. وكانت هي لاتزال مشتعلة ناراً هنالك عند الحائط. وكان الحائط يبكى دماً.
صلاح الدين سر الختم على
سبتمبر 2013

Monday, November 25, 2013

(غزل دائرى)قصة فى لوحات بقلم صلاح الدين سر الختم على

                   
(لهب)
عند ضفة النهر وقف ليلا يتغوط متلذذاًبفعلته وهو يتخيل نصف أهل القرى يشربون ما أودعه بقلب النيل،انشقت الظلمة عن مارد قبيح الهيئة واقفاً قبالته، نصفه فى الماء وهو كتلة من اللهب،ارتجف، تصبب عرقاً وارتجف، ابتسم المارد وقال(تعال نؤسس شراكتنا، تعال حيث مصباحك السحرى)، فابتسم ، وأشتعل فضولاً ،ودخل في جوف اللهب المستعر بلا وجل.صارمن فوره مارداً من لهب.
(عمل)
صنع أدوات عمله بإتقان تام، لم ينس شيئاً، ذاع صيته بالقرى والحضر،فات نصف عمر من لم ير مارد اللهب ،ما ضاع مصاغ أو سرق،إلا وأرشد عنه وكشف،وأعاده مثل إعادة البصر لكفيف قد يئس،من تعثر عمله وهبه العمل ومن فقد الأمل  فشفاه على يده قد اكتمل، ومن قلبه مسود قد فاض غلاً وهدر أعطاه بوريقة صغيرة شراً معتبر،نما هو وسدر فى غيه وما أزدجر، فى جوفه لهب وفى وجهه برق لمع.قد صار سيفا من لهب.
(قربان)
كانت الفتنة أنثى جميلة جاءتهما من أقصى المدينة تسعى، مال قلبيهما إليها وهفوا،وقف المارد عاجزاً عن الحل،فكلاهما ولده ومن صلبه،كسب الأصغر الرهان حين ناصرته النار، فسفح الأكبر دمه،قهقه المارد القبيح، وانفطر فؤاد مارد اللهب، حمل رمحا ورمى،أصاب الرمح قابيله، فهوى، لكنه ما أرعوي!!


(شجار)
تماسكا بالأيدي، تراشقا بالحجارة والشهب، والأحذية، تبادلا التهم، تبرأ كل واحد من الآخر،انطلق الرصاص، احترقا، لم يبق سوى سواد فوق سطح الماء ورجل وحيد يتغوط ليلاً متلذذا بفعلته ومارد قبيح يتهيأ لمغازلة أحلامه!!!
صلاح الدين سر الختم على
مروى
25 نوفمبر 2011


Sunday, November 24, 2013

مطاردات يائسة/ قصة في لوحات/ صلاح الدين سر الختم على

 مطاردة أولى
أحبها منذ النظرة الأولى، وأدرك  أنها لن تكون له، كتم الحب، ظل يحرص على التواجد قربها حرص كلب ضال على الاحتماء بظل من الهجير، حين تغيب الشمس  يبحث عن قربها ليكون نوره فى الظلام، أما هى ، فكانت تراه دوما عند قدميها لايقوى على رفع عينيه اليها،لذلك بحثت عن ظل يقيها الحر ونور تستضئ به فى الظلمة، فتزوجت غيره!!!

مطاردة ثانية
فى ليلة فرحها، كان شهيدا حياً، رسم الابتسامات قسرا على وجهه، أدى دور الصديق باقتدار،وحين اختلى بنفسه ، بكى!!

مطاردة ثالثة
حلقت طائرة، تركت النيل خلفها شريطا صغيرا تحاصره صحارى ظمآى،وتركته عند ضفتها ظامئاً والماء على ظهره محمول، لم يقو على البقاء امتطى طائرة أخرى ولحق بها، عمل بمصلحة البريد حتى يحمل اليها الخطابات فيراها فى كل مرة يردها خطاب، لكن لسوء حظه ، لم يكاتبها أحد!!

مطاردة رابعة
أنجبت طفلة رائعة من زوجها، فأنشأ روضة قرب بيتها، حتى يرأها فى وجه الطفلة كل صباح،لكن زوجها تزوج عليها ،واعادها هى والطفلة الى الوطن!!

مطاردة خامسة
أنهى معاملاته، وقفل راجعا الى الوطن،انشأ متجرا حيث تقيم، حتى يلقاها وتميمتها في كل صباح،لكنها كانت تشترى احتياجاتها بواسطة أخيها، أغلق متجره وجلس يلعق خيبته!!
مطاردة سادسة
حين ترامى الى مسامعه النبأ السعيد الحزين عن طلاقها،هرول اليها ليعيد الوصل القديم، فوجد أهل الخير قد أعادوا وصل ما انقطع، فانقطع عن الناس!!

صلاح الدين سر الختم على
مروى
24 نوفمبر 2013

Saturday, November 2, 2013

الحقيقة العارية/ قصة قصيرة / صلاح الدين سر الختم على


                  ( الحقيقة العارية)

  كان شابا مرموقاً وسيماً ساحراً محبوباً من الجميع في تلك المدينة التى تشبه قرية من فرط ترابط أهلها وتشابك علاقاتهم الاجتماعية،نشأ صاحبنا في أسرة عريقة ممتدة الجذور وذات مال وصيت  وكان والده مالكا لعقارات كثيرة بالمدينة وتاجرا وقطبا كبيرا فيها، كان هو الولد الأكبر الذي لايعرف سره إلا الأم والأب،كان الأب متشوقا في بدء حياته للذريةوحين تأخر الانجاب قرر أن يتبنى لقيطاً يبدد وحدته فاختاره وأخذه ورباه ومنحه أسمه ولم يبح للناس بسره، ثم توافد الابناء والبنين من صلبه بعد ذلك وفتحوا أعينهم فوجدوا صاحبنا أخا أكبرا ناجحا ومتفوقا في دراسته ومحل محبة والديه الذين رأيا فيه فألا حسنا وابنا لم يلداه ولكن شعورهما بالابوة والأمومة تجاهه لاينتقصه ذلك أبدا، وهكذا مضت السنين وصاحبنا يعيش حياة حقيقية رائعة كانسان جميل رائع يملك أسرة ودفئها وصيتها ويجول المدينةمن أقصاها الي أقصاها مفعما بالكبرياء والكرامة ومحاطا بالمحبة أينما حط رحاله،وحين جاءت موجة الأغتراب غادر صاحبنا الوطن ميمما صوب إحدى الدول الخليجية وغاب هناك سنينا طويلة وعاد ذات مرة وتزوج زواجا أسطوريا تحدثت عنه المدينة طويلا وتمنت كل بناتها أن يكن مكان تلك السندريلا التى ظفرت به، مضت الحياة، غاب البطل في خليجه وغيب الموت أبيه الذي أوصي الأم والإخوة جميعا بأخيهم خيرا بعد ان شرح لهم الحقيقة طالبا منهم ألا يخبروه الحقيقة لانها ستحطمه ولكنه في الوقت نفسه طلب منهم ألا يقعوا في المحظور باعطائه في الأرث نصيبا لم يعطه الله له موضحا انه سجل له عقارات وخصص له أموالا تكفيه وتجعله في وضع مماثل لأوضاع أخوته واخواته وذلك في شكل وصية يجب ان تنفذ دون اعتراض منهم، كانت الصدمة قاسية عليهم لكنهم تحملوها وساعدهم غياب الأخ  المفترض بعيدا، لكنه عاد من اغترابه الطويل  حين راسله أحد أقاربه معزياً ومستنكراً توزيع التركة بشكل لايطابق الشرع وفيه ظلم له، استعان بمحام وتبين له فعلا ان نصيبه في الأرث أقل مما يستحق ولم يدرك لذلك سببا،تحدث الي أمه واخوته فحاولوا تبريره بشتى الطرق ولم يفلحوا، ولم يبوحوا له بالحقيقة فزاد صاحبنا في عناده وظل يضغط بكل السبل القانونية ليظفر بما يظنه حقه وما دري انه يحفر قبره بيده، تحت ضغط شديد منه لم يجد اخوته وامه بداً من هتك ستار الحقيقة النائمة وقذفها في وجهه عارية كما هي، فقد كانوا محاصرين بوصية الاب من جهة وبفضوله وعناده هو من جهة أخري، ولم يكن من بد مما ليس منه بد، ترنح الرجل تحت وطأة الحقيقة وأنهار كما تنهار بناية شاهقة تحت وطأة قصف صاروخي، نظر الي نفسه في المرآة فلم يجدها، نظر الي حياته كلها فلم يجدها، كانت كلها وهما وأكذوبة مثله هو، تبخر الرجل واختفي من كل مكان ومجلس ولم يعثروا له علي أثر بعدها، بقيت أسرته الصغيرة مغروسة في المدينة بلا هوية بعد تمزيق بطاقة هوية رب الأسرة، وبحث الأهل  المفترضين عنه في كل مكان بلاطائل، اغلقت المحكمة ملف التركة الموجعة ونامت المدينة حزينة.
صلاح الدين سر الختم على
مروى
الثانى من نوفمبر 2013